السيد عبد الأعلى السبزواري
50
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : نسبة ذلك إلى علي عليه السّلام - الذي عرف منه القول بجواز المتعة - غير صحيحة ، وأمّا النسخ فقد عرفت فيه الكلام . وفي صحيح الترمذي عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس قال : « إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام ، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم ، فيحفظ له متاعه ويصلح له شيئه ، حتّى إذا نزلت الآية : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ، قال : ابن عباس فكلّ فرج سوى هذين فهو حرام » . أقول : تقدّم ما يتعلّق بذلك في البحث السابق . القسم الثاني : الروايات التي تدلّ على أنّ المتعة منسوخة ، وهي محرّمة بالسنّة القاطعة ، وقد نقلها الجمهور في كتبهم ، وقد اختلفوا في زمان نسخها ، ونحن ننقل جملة منها أيضا . ففي صحيح مسلم : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن نكاح المتعة » . وفيه : أيضا عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ألا أنّها - المتعة حرام - من يومكم هذا إلى يوم القيامة ، ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه » . أقول : هذه الأحاديث تدلّ على الحرمة من دون تقييد بوقت معين ، ويأتي ما يتعلّق بها . وفي صحيح مسلم : عن أياس بن سلمة ، عن أبيه قال : « رخّص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عام أوطاس في المتعة ثلاثا - أي : ثلاثة أيام - ثم نهى عنها » . أقول : يستفاد أنّه كان النسخ بعد فتح مكة ؛ لأنّ أوطاس واد في ديار هوازن اجتمع فيه المشركون بعد انهزامهم يوم حنين ، وذلك بعد فتح مكّة .